سنبدأ هذه السلسلة من التأملات لنعرف انه كم هي مؤثرة مواقفنا الحياتية العميقة في تغيير مجري الأحداث. لنبدأ مع شخصية تبدوا لنا مألوفة و معروفة و هو الصوت الصارخ في البرية ، يوحنا الآتي ليعد طريق الرب ، شفيع الأردن. يوحنا هو الله تحنن ، و يظهر حنان الله هذا في إعطاء هذا الطفل لأبوين قد شاخا في السن ، هما زكريا الكاهن و أليصابات زوجته العاقر.
يعطينا الإنجيلين لوقا ويوحنا تفاصيل أكثر عن موقف يوحنا الحياتي:
يبدأ القديس لوقا الحديث عن يوحنا بقوله : كانت كلمة الله إلى يوحنا بن زكريا في البرية ( أعدوا طريق الرب )
- ما هي كلمة الله في حياتي و على مثاله هل اقدر ان أميز كلمة الله لي بحياتي هنا حيث أُوجد ؟ كلمة الله هي هي لا تتغير فهل فكرت إنني مدعوا لأعد طريق الرب في حياتي؟
كلمة يوحنا كانت للحياة وسط عالم شاعت فيه اللامبالاة و العادات و التقاليد التي فقدت روحها، لهذا كانت الجموع تخرج لتعتمد منه. ما هو الشائع في عالمي اليوم ؟
لقد كان كلامه صعب وقاسي ،لقد وصفهم بأولاد الأفاعي ،لكنه لم يكتفي بالتوبيخ فقط بل دلهم علي الطريق ، فأثمروا ثمرا يليق بالتوبة ، و عرَفهم ان لا معنى للاتكال على حياة ماضية أو صلة بأشخاص آمنوا بأنهم سوف يتشفعون لهم " لا تقولوا إننا أبناء إبراهيم ........"
كانت الجموع تأتي و تسال فماذا نعمل؟ هذا التساؤل الذي يطرح أمام كل المواقف ، ماذا نعمل بغنانا ، بصحتنا ، بسلطتنا ، بمواهبنا ....... الخ . ماذا نعمل لتوبتنا ؟ ماذا نعمل ليرضى الله علينا ويباركنا؟
إجابة يوحنا كانت واضحة شاركوا ما تملكون " من كان له قميصين فليعط احدهم لمن ليس معه ، و هكذا الطعام ........... و أنا هل اعرف ما هي خيرات الله لي و مع من أشاركها ؟
حتى جباة الضرائب كانت لهم عنده إجابة : لا تظلموا احد .......... هل أنا عادل مع من أتعامل معهم؟
الجنود أيضا سألوه ماذا نعمل ؟ اعدلوا واقنعوا بما لديكم.......... هل الطريقة التي أريد بها تحقيق الأفضل في حياتي تتفق مع وصايا الله ؟
يوحنا كان مختلف في موقفه الحياتي لهذا جذب إليه كثيرين لأنهم وجدوا لديه إجابة مختلفة لتساؤلاتهم و عطش نفوسهم لعالم أفضل.
لقد كان مثل و لم يخف ان يدفع الثمن، لم يخف مما سيقوله الآخرين ، لم يخف مما سوف يعترض طريقه ، لم يخف من أشياء كثيرة ، ليس لان الخوف لم يكن لديه، لكن لوضوح هدفه " اعدوا طريق الرب " و معرفته بدعوته " صوت صارخ في البرية ".
لقد كان بزمن يوحنا كل الشعب ينتظر ، وأمام حياته و شهادته سألوا هل هو المسيح؟ و هنا يوحنا لم يفكر هل لو قلت الحقيقة سوف افقد هذا الجمع حولي ؟ هل سأفقد احتياج الشعب لي ؟ سوف افقد الشهرة ؟
لابد ان الشهرة حاربته هو أيضا و لكنه كان قادر ان يعلن الله ، لم يقل سوى انه صوت صارخ في البرية ، لم يتطرق لحسبه و نسبه بل انه صوت صارخ ، يوحنا يعتبر نفسه مجرد صوت لكنه صوت قوي و له صدى .
أنا أعمدكم = أنا افعل ذلك و لكن يأتي بعدي من هو قبلي من له سلطان ، من لست أهلا لأحل رباط حذائه لست أهلا لأكون خادما له ، هو يعمدكم بالروح القدس و النار .
و عند اقتراب يسوع يشهد يوحنا هوذا حمل الله الذي يرفع خطيئة العالم .
يوحنا يطيع يسوع و يعمده لتكمل إرادة الله من خلاله .و هنا تتجلي امام يوحنا حقيقة يسوع كابن الله ، روح ينزل من السماء و صوت يعلن هذا هو ابني الحبيب الذي به سررت .
يكتب لنا يوحنا الإنجيلي عن مشهد فيه يوحنا مع اثنين من تلاميذه و شهادته عن يسوع كحمل الله مما دفع تلاميذه لإتباع يسوع و تركه.
لم يقل لنا الإنجيلي ان يوحنا غضب أو حتى قال شيء أخر بل يكمل بأنه بعد ذلك التفت يسوع ليري التلميذان يتبعانه .
نتيجة لموقف يوحنا الحياتي لإعداد الطريق للرب اتجه التلميذان مباشرة ليسوع . فهل موقفي الحياتي يدفع الآخرين لإتباع الرب ، أم ليقولوا انظروا ماذا يفعل و هو مسيحي؟
في موقف أخر ليثَبِتْ يوحنا إيمان تلاميذه بالمسيح يبعثهم و هو في السجن ( و السجن يرمز لحدودنا التي تمنعنا للوصول للآخر ) أرسلهم ليسألوه أأنت الأتي أم ننتظر آخر ؟ كما لو انه في شك ، لكنه حتى في شكه توجه للمسيح . المسيح يجيب أنظروا ما هي أعمالي إنها جميعا لحرية الإنسان ، تحقيق لرغبه قلوبهم العميقة في الحرية .
و نحن عندما نشك في أحوالنا ، في إيماننا بالله هل نذهب للمسيح أم للأشخاص ؟ و إن ذهبنا للأشخاص فهل يرسلونا للمسيح أم نظل مفضلين رفقتهم على رفقة المسيح؟
لنتشجع في بداية العام الجديد 2010 لنكون علي مثال يوحنا شهود للمسيح من خلال مواقف حياتنا الجذرية كالمحبة و العدل و المشاركة و الرحمة ....... الخ.
















يناير 24, 2010
91.144.37.6